24 Thu, Oct 2019
أبيي أحمد رئيساً للوزراء: تهدئةً للتوتر أم إشعالاً للحرب؟

أبيي أحمد رئيساً للوزراء: تهدئةً للتوتر أم إشعالاً للحرب؟

Engin OZER Engin OZER
30/03/2018
0
بعد حالة الاستقطاب الحادة التي أعقبت الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق لـ«الأورومو» و«الأمهرة» في عدة مدن من إثيوبيا، وقد طالت لأكثر من ثلاثة أعوام، اختارت أول من أمس «جبهة الشعب الثورية الديموقراطية» الحاكمة أبيي أحمد، رئيساً جديداً لها ورئيساً للوزراء بعد 40 يوماً من استقالة سلفه هيلاماريم ديساليين

القاهرة | يعكس اختيار أبيي أحمد، الزعيم المنتمي لمجموعة «الأورومو» التي ظلّت مهمشة وبعيدة عن الحكم، رغم أنها تمثل أغلبية الشعب الإثيوبي، تغيّراً في ميزان القوى فرضته موجة الاحتجاجات والعنف التي اجتاحت البلاد بسبب سياسات التهميش التي تُمارسها «التجراي». وتحتوي إثيوبيا على تركيب سكاني معقد، يشمل عدة مجموعات، لكل منها معتقد ولغة، وهذا ما ينعكس في الصراع على السلطة. ويأتي كل ذلك كنتيجة للنظام السياسي الذي قام بداية التسعينيات والذي كرّس آثار السياسات الاستعمارية لناحية التقسيم الهوياتي و«الإثني». وتسكن إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة، وتمثل الأورومو نحو 34.5% والأمهرة 26.9%، بينما تمثل التجراي 6% فقط من عدد السكان، لكنها تسيطر على السلطة والثروة.
رغم قدرة زعماء «التجراي»، على رأسهم ميلس زيناوي، على قمع الاحتجاجات التي قادتها فئات من «الأورومو» بسبب سياسات الحكومة الفدرالية التي تُسيطر عليها «التجراي» وبسبب التوسع في الحدود الإدارية للعاصمة أديس أبابا التي تقع في إقليم أوروميا، فقد استمرت الاحتجاجات لسنوات، مارس خلالها النظام سياسات قمعية أدت إلى اعتقال الآلاف من المحتجين. وبلغ المشهد ذروته مطلع العام الجاري، حين ذكرت تقارير حقوقية أنّ «ما يقرب من 4 آلاف إثيوبي، لقوا حتفهم واعتقل أكثر من 20 ألف سياسي من أقليم أوروميا منذ آذار 2014»، فيما وصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ما حدث بأنه «حملة قمع وحشي ضد متظاهرين سلميين». وفي ظلّ هذا المشهد، اضطر رئيس الوزراء هيلاماريم ديسالين، في شهر شباط الماضي، إلى تقديم استقالته للبرلمان، وأطلق سراح «جميع المعتقلين» و«أغلق السجون السياسية».مع استقالة ديسالين، بدأت سياسات دفع أبيي أحمد نحو الأمام: اختير رئيساً لـ«منظمة أورومو الديموقراطية الشعبية»، وتمّ تعيين ليما ميجرسا، وهو الرئيس السابق للمنظمة، نائباً له، فيما انطلقت المفاوضات داخل الائتلاف الحاكم لاختيار رئيس للوزراء من بين «جبهة تحرير شعب التجراي» المسيطرة على الائتلاف الحاكم وجبهات «الأمهرة» و«الأورومو» و«شعوب الجنوب».مسؤول سياسي قريب من الائتلاف الحاكم في إثيوبيا، يصف اختيار أبيي أحمد، في حديث إلى «الأخبار»، بأنّه «مثّل عملية معقدة، ساهمت فيها بقوة الاحتجاجات التي استمرت في عدة مناطق». يضيف أنّه «لم يكن أمام التجراي إلا الموافقة على اختيار رئيس للوزراء من جبهة الأورومو، وخاصة بعدما تدخلت قوى أجنبية تدعو إلى ضرورة تمكين الأورومو لتهدئة التوتر والاحتجاجات المستمرة»، مشيراً إلى أنّ «أي تسريبات عن محاولات التجراي للدفع بمرشح من جبهة شعوب جنوب إثيوبيا، كانت تُقابل باحتجاجات واسعة». ويتحدث المصدر عن تدخلات عدة «من قبل المجتمع الدولي، وعدد من المسؤولين الأجانب الذين زاروا إثيوبيا منذ استقاله ديسالين». ويقول: «لم يكن لأحد أن يسمح بسقوط الدولة الإثيوبية، نظراً إلى أهميتها الخاصة في استقرار المنطقة، وإلى أنّ أي نزاعات فيها ستؤثر سلباً على مصالح القوى الأجنبية والعربية في المنطقة الأفريقية».ومن بين الدول الأفريقية، تحظى إثيوبيا بأهمية خاصة على الصعيد الدولي، إذ إلى جانب النجاح والتقدم الاقتصادي اللافتين في السنوات الأخيرة، وتحقيق معدل نمو بلغ 10% جعل من إثيوبيا وجهة للاستثمارات الأجنبية والعربية، تُعتبر أديس أبابا أيضاً مقراً للبعثات والمنظمات الإقليمية. أيضاً، تُعدُّ إثيوبيا شريكاً أساسياً في «عمليات السلام» في أفريقيا، وهو ما جعلها «الحليف الأميركي» في المنطقة خلال الإدارات الأميركية المتعاقبة. وهي تُمثِّل أهمية أخرى لدى الاتحاد الأوروبي نظراً إلى مشاركتها في «سياسات منع المهاجرين الأفارقة من الفرار إلى أوروبا»، فيما أصبحت أديس أبابا كذلك وجهة للاستثمارات العربية، وخاصة التي تستهدف تحقيق الأمن الغذائي لدول الخليج.وتُعدُّ شخصية أبيي أحمد، مناسبة لطبيعة النظام السياسي، إذ إنّه من خلفية دينية مختلطة (أب مسلم وأم مسيحية)، ويتحدث 3 لغات محلية، هي: الأمهرية، الأورومية والتجراينية، كما أن لديه خلفية عسكرية ومخابراتية، إذ سبق له أن خدم ضمن قوات الجيش الإثيوبي وشارك في عملية حفظ السلام في رواندا، وأسس وكالة لأمن الشبكات والمعلومات، كما أشرف على توسيع عمليات البث الإذاعي والتلفزيوني.
al-akhbar.com
تلقى الرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء رسالة خطية جديدة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
معارضة جنوب السودان ترفض ترحيل “مشار” لدولة أخرى

تعليقات

يعيش تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.